الكنيسة التي تكسر النمطية.. بروح الفكاهة

الكنيسة التي تكسر النمطية.. بروح الفكاهة

كل اصدارات هذا المقال: [عربي] [English]

تميز كنيسة ليمهامن السويدية نفسها عن غيرها في حسابها على وسيلة التواصل الاجتماعي تويتر بمزيد من التفاهم وحس الفكاهة وروح الدعابة ولكن كذلك بمواقف واضحة. هل ذلك كله محض الصدفة ؟ لا ٫ فخلف هذا الحساب الشعبي تقف استراتيجية واضحة.

قد لا تكون حسابات الكنائس بروح المرح هذا ٫ ولكن كنيسة ليمهامن تميز نفسها عن عشرات مثيلاتها بطريقة مبدعة . ولهذا السبب اكتسب هذا الحساب لنفسه تصاعدا متناميا في عدد متابعيه و أصبح له من الشعبية حظ كبير بفعل تعليقاته اللافتة وتغريداته المميزة عن القضايا المعاصرة٫ بشعار : ينبغي ألا نجبن

إليكم بعضا من هذه التغريدات اللاذعة التي تنم عن روح دعابة وثابة ٫ حسبما أورد الموقع الإخباري مالمو ٢٤ :

تغريدة في ١٩ يناير ٢٠١٧
هل تريد يوما من الكنيسة أن تكتب ( تبا لك )

تغريدة أخرى ٫ ربما تسخر من فوضى استعمال السلاح في المنطقة٫ بتاريخ ١٤ يناير ٢٠١٧
ألا يمكن أن يكون هناك مكان في مالمو بحيث يمكن لأحدهم تسليم سلاح بعيدا عن الأعين ؟ هل هذا مستحيل ؟

وفي تغريدة ذات معنى عميق جدا ٫ أورد الحساب في ٢٣ مايو ٢٠١٦ ما يلي :
الرب معنا كل يوم ٫ حتى في أيام الإثنين

لكن أطرف تغريدة كانت تلك التي غردت فيها الكنيسة بما يلي ٫ في ١٨ أكتوبر ٢٠١٥ ٫ في قمة أزمة اللاجئين :
كلنا لدينا بطاقات إقامة مؤقتة على هذه الأرض

هذا غيض من فيض من هذا الحساب الذي يتحرر من القيود الثقيلة لحملة كلام التوجيه للبشر٫ في حسابهم على تويتر :

https://twitter.com/Limhamnskyrka?lang=ar

هذا الحساب يجعل الشخص يفكر : هل الوسائل والأساليب ينبغي أن تظل جامدة على نمط واحد حتى في ما يتعلق بأمور اللاهوت والإلهيات ٫ أم أن الأديان المختلفة والعقائد المتعددة ستوحي لأتباعها بالتأقلم مع وسائل التواصل الحديثة بما يمثل تغيرا ليس فقط في وسائل التواصل وطريقة بث الأفكار ٫ فتلك ليست مزية إذ إن الظروف المحيطة ترغم الإنسان على استعمال طرق حديثة في التواصل إذا كان يرغب أن يسمعه أحد٫ فكل رسالة لا تتبع الطرق الحديثة في التواصل تحكم على نفسها بألا يسمعها أحد.
وإنما ٫ وهذا هو الأهم ٫ يدفع هذا الحساب وطريقة تفكير من يقف وراءه ٫ إلى نقاش حقيقي حول فحوى ما ينبغي أن يصل من رسائل من الجهات الاعتبارية التي يقدرها الناس ويولونها احتراما ٫ سياسية كانت أم ثقافية٫ دينية هي أم شبابية٫ وإن كانت الرسائل من المصادر الدينية أولى بالجذب ٫ لأن الناس اعتادوا منها في جميع المعتقدات على نوع من الترهيب إلى جانب الترغيب٫ وكون أن يرقى تفكير إنساني إلى كسر النمطية وزرع البسمة والدعوة إلى إعمال الفكر وإيصال الرسالة المناسبة في جو من الفكاهة والمرح ٫ فذلك نجاح ينبغي ألا يقف فقط في أن التجربة فريدة وجديرة بالتقليد من الآخرين..

لا ٫ هذا حتما لا يكفي

نعتقد أن التفكير الأشمل ينبغي أن يمتد إلى ماهية الرسائل التي تصل إلى مختلف الفئات العمرية٫ فالكلمة مسؤولية ٫ ونحن نعيش في عصر اختلطت فيه المفاهيم وتداخلت فيه المعايير٫ وأصبحنا مرتبطين ببعضنا البعض أكثر من ذي قبل ٫ مع اختلاف ألواننا وألسنتنا ومعتقداتنا ومذاهبنا الفكرية وميولنا

انتشرت ثقافة الكراهية والانعزال

أسفرت العنصرية والازدراء عن وجهها الحقيقي

تهاوت كثير من القيم التي كانت تحكم علاقات الناس وتمنع من انهيار معايير التواصل

كل هذا يدعونا إلى أن نفكر في المسؤولية التي تقع على كاهل من يمتلك الكلمة ٫ من يسمع له الناس ٫ من يشرف على منبر :

سواء أكان كنيسة آو مسجدا أو كنيسا ٫

موقعا على الشبكة العنكبوتية أو إذاعة أو حسابا في وسائط التواصل الاجتماعي ٫

ناديا رياضيا أو جمعية مسرحية أو هيئة من هيئات المجتمع المدني

جماعة ضغط أو ناديا ترقويا

كل هؤلاء مدعوون إلى أن يسهموا بكلمة ٫ فالكلمة مسؤولية

كل هؤلاء ينبغي أن يشعروا بخطورة ما يوجهون به ٫ وما يكتبونه٫ وما ينشرونه
ينبغي أن يتداعى الناس كلهم إلى عقد اجتماعي ٫ تتغلب فيه مطالب التقريب بين الناس وتشجيع الخير ٫ وتحفيز الإنتاج وخدمة الغير وحب الحياة والاحتفاء بها ٫ وبغض التشدد والتطرف وتجريم إلحاق الأذى بالغير .

الحياة فيها ما يستحق العيش والاحتفاء به ٫ لكنه يحتاج إلى عقد اجتماعي يعلي قيمة الخير والتعاون والتكاتف ٫ بعيدا عن أي تنوع واختلاف في الرؤى .

العالم من حولنا يتداعى ٫ ومن يستطيع أن يشارك بكلمة في إطفاء أوار الحرائق المشتعلة فليفعل ٫ ولو بكلمة فكاهة كما سبقتنا جميعا إلى ذلك .... كنيسة ليمهامن

لكن للأسف وكما يقولون : الحلو لا يدوم ، فقبل نحو سنتين أغلق هذا الحساب تغريداته وتوقف عن النشيد العذب

دراسة سويدية تربط بين اضطراب النوم والزهايمر! ليلة واحدة قد تسبب المشكل السابق

دراسة سويدية تربط بين اضطراب النوم والزهايمر! ليلة واحدة قد تسبب المشكل

The church that broke the stereotyping, with a spirit of humor التالي

The church that broke the stereotyping, with a spirit of humor

شاركنا تعليقك