رأي الموقع - عالمنا الصغير وتحديات كورونا

رأي الموقع - عالمنا الصغير وتحديات كورونا

يعيش العالم هذه الأيام ( تماما مثلما عاش منذ بدايات العام الماضي) على وقع تداعيات أخبار الفيروس الشهير كوفيد ١٩ الذي ملأ الدنيا وشغل الناس ، فلا صوت يعلو فوق صوته ولا أخبار تطغى على أخبار انتشار حالات جديدة في أماكن جديدة أو ازدياد حالات الإصابات والوفيات، وليس انتهاء بالأخبار المفزعة المتعلقة بانتشار نسخ متحورة من الفيروس يقف أمامها العلم باحثا، بل وحتى تائها في بعض الأحيان.

هذا الوضع الاستثنائي الذي يشهده العالم منذ ما يربو على السنة تقريبا، يدعو إلى التأمل والبحث عن إجابات لأسئلة و طروحات عدة، أصبحت ملحة أكثر من ذي قبل.

هذا الفيروس الغريب الذي أخذ العالم كله على حين غرة ، سيترك لا شك آثارا عميقة على تفاصيل الحياة صغيرها وكبيرها على هذا الكوكب، فهو حدث كبير بكل المقاييس، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا بأن العالم لم يواجه حدثا بحجمه منذ الحرب العالمية الثانية، فالأزمات التي تلت ذلك ومر بها العالم ، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو عسكرية أو مناخية، لم تكن بهذه الحدة وبهذا التحدي ولم تدم طويلا بهذا الشكل ولا انتشرت عبر هذه الرقعة الجغرافية الممتدة لتشمل عالمنا كله.

ما سبق يجعل التاريخ فعلا يقسم الأحداث والحقب إلى قسمين: مرحلة ما قبل كورونا ومرحلة ما بعد كورونا.

يجمع المتابعون لقضايا عالمنا على تنوعها وعلى اختلاف مشاربهم، أن هذه الفترة ستترك آثارها العميقة على حياة الناس، ربما بشكل أعمق مما يتصوره أكثرنا تفاؤلا أو أشدنا تشاؤما. كما يعتقد الكثيرون أن الفيروس مستمر بالعيش بيننا ، سواء بنسخته الأصلية أو بنسخه المتحورة الكثيرة التي بدأت في الظهور تباعا.

ولأنه بهذه الأهمية والتأثير على حياة الجميع، وعلى الاستقرار والسلم العالميين، ارتأينا في إدارة الموقع أن نتابع تأثيره المرتقب وآثاره المتجلية على حيثيات حياة الناس لنتأمل في دروسه ونستخلص العبر من ذلك.

هل هز هذا الفيروس الثقة بين الناس والمؤسسات الحاكمة، وهل وسع الفجوة أم ضيقها بين الفقير والغني ، على مستوى الأفراد والمجتمعات.

ما موقع نظرية المؤامرة وما مستقبلها ومستقبل المؤمنين بها، وهل انتعشت في ظل كورونا أم ضعفت.

ما السيكولوجية التي قام هذا الفيروس بتعريتها لتظهر على حقيقتها، وهل قرب المرض وتداعياته من مراحل علاج طويلة ( بما في ذلك التطعيم وما يلحقه ) بين مكونات المجتمعات أم باعد، وبخاصة تلك التي تتشكل من فسيفساء عرقية ودينية ولونية، سواء أكانت مجتمعات طاردة للهجرة أم جاذبة لها؟

هل سينتعش التنافر بين الأفكار والتوجهات بين تطرف وتشدد، في أقبح وجوهه التي شهدها العالم، أم سيسود جو من الانسجام وإعادة التفكير بروية فيما يقرب الناس أكثر مما يباعدهم ؟

ما هي التحديات الاقتصادية التي سيواجهها العالم وكيف ؟ ولماذا صمدت أنواع معينة من الأنشطة الاقتصادية دون غيرها؟ وهل سيبتلع غول الفقر مزيدا من البشر ؟ وما مصير التنمية والمحافظة على البيئة على ظهر هذا الكوكب الحزين ؟

هل غير الفيروس في قناعات الناس الدينية ؟ وكيف يمكن استثمار الجوانب الروحية للرقي بالبشر بدلا من أن تكون هذه القيم مادة للفرقة والتناحر ؟

ما الأثر الذي تركه ولا يزال يحدثه الفيروس على علاقة الإنسان بأخيه الإنسان في معظم مجالات الحياة ؟

هل أخرج كورونا بعضا مما هو أسوأ في الإنسان أم أنه كشف عن أجمل وأنبل ما فيه ؟

تابعونا في حلقات قادمة

Austria's draft anti-terror law provokes sharp criticism السابق

Austria’s draft anti-terror law provokes sharp criticism

شاركنا تعليقك