أداء الموقع وصفحات التواصل لشهر أغسطس 2020

مسلمو السويد والانتخابات بين الدين والممارسة السياسية

مسلمو السويد والانتخابات بين الدين والممارسة السياسية
أصوات المسلمين في الانتخابات السويدية ... هل يبقى الأداء الانتخابي موضوعا دينيا أم يتحول إلى ممارسة ديمقراطية

تتسارع الخطى نحو يوم الاقتراع في الانتخابات البرلمانية القادمة في السويد، ويشتد مع تسارعها التنافس المحموم على أصوات الناخبين، فهم من سيقرر من يعتلي سدة السياسة والحكم في هذه المملكة الإسكندنافية، في انتخابات هي الأكثر جدلا وتنافسا في التاريخ الحديث.

ويجد المسلمون أنفسهم مرة أخرى في خضم هذا الجدل الانتخابي من عدة زوايا، فهم أتباع ديانة محددة، ومن أتباع هذه الديانة يأتي معظم طالبي اللجوء وبالتحديد في الأزمة الكبيرة التي عرفتها أوروبا في 2015، وهي الأزمة التي تخيم على هذه الانتخابات بامتياز.

أضافة إلى أنه يبدو للمتابع أن هذا المكون في داخل المجتمع السويدي غير مقبل بكثافة على تأدية هذا الحق/الواجب، ضمن نظرة شاملة لنمط من أنماط العيش داخل المجتمعات التي تتميز بتركيبة متداخلة ومتعددة.

كل هذه الأمور مجتمعة حركت المرجعيات الدينية في هذا المكون إلى تشجيع الإقبال الشديد على التصويت، فقد سيطر هذا الموضوع على خطب الجمعة والمناسبات كالأعياد، في الفترة الأخيرة.

فقد رأى الشيخ سعيد عزام أن الانتخابات تساعد على تحقيق العدل والحق، في بلد يعتبر المسلمون فيه مواطنين لهم كامل حقوق وواجبات المواطنة ٫ ويشكلون مكونا أساسيا من مكونات هذا الشعب المتنوع في أعراقه ودياناته ومعتقداته وتوجهاته السياسية والفكرية، وليسوا أقلية كما يقول البعض

وأضاف عزام في خطبة جمعة أن العبرة في الانتخابات أن رأيك يطلب٫ ويتم فسح المجال لك لتعبر عن صوتك وتساهم في التغيير ٫ والحياة السياسية تدافع سلمي٫ والحزب الذي يسن القوانين في دورة انتخابية قد ينتقل إلى صفوف المعارضة في دورة أخرى … وهكذا ٫ وهذا هو جوهر العمل السياسي في أوروبا٫ فكل من يؤمن بتوجه سياسي أو مبدأ ٫ يكافح سياسيا من أجل الوصول إليه عبر الطريقة الديمقراطية المتعارف عليها.

وشدد الشيخ في خطبته على أن السويد كبلد ينبغي على أفراد مجتمعها الوقوف خلفها إذا واجهت أي اعتداء أو حرب أو كارثة، فوجبت مشاركة الجميع في بناء هذا البلد الذي نعيش فيه وتطويره بأفكارنا وحلولنا للمشاكل لأننا في مركب واحد٫ في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، والانتخابات فيها شد من عضد الدولة، كما فيها بحث عن تحقيق العدالة الاجتماعية وتنمية فرص العمل والتعليم ومنح المأوى للفارين من الظلم والطغيان

ولعل أهم نقطة في حديثه، كانت أن الانتخاب هو ممارسة حق مدني ٫ وليس ممارسة حق ديني ٫ فمن هو في سدة الحكم ٫ نرضى بالنتائج التي أوصلته ٫ مهما كان توجهه. مضيفا أن الممارسة السياسية ضرورية٫ انتخابا وترشيحا٫ حتى لا تعيش مكونات كاملة أو أجزاء منها٫ على الهامش٫ في غيتوهات فكرية وسياسية واجتماعية وسكانية.

ونقل راديو السويد عن الكاتب في الفكر الإسلامي والإمام عدلي أبو حجر توقعه ارتفاع نسبة مشاركة المسلمين في هذه الدورة من الانتخابات السويدية، وقوله إن المشاركة في الانتخابات واجب على كل المسلمين المقيمين في السويد.

ويقول الإمام عدلي إن المشاركة في الانتخابات من منظور إسلامي هي واجب وثمة العديد من الآيات القرآنية التي تحث على التعاون وتحمل المسؤولية واختيار الأفضل لتحملها، مضيفاً أن لا علاقة للاستنكاف عن الانتخابات بمسألة الحلال والحرام حيث يقول:

" أتوقع أن تكون المشاركة من قبل المسلمين في الانتخابات أكثر من المرات السابقة، لأنه حصل الكثير من التوعية داخل المساجد والدروس، والاستنكاف عن المشاركة ليس له علاقة بالحلال والحرام بقدر ما هو جهل في العملية السياسية".

ويضيف الإمام عدلي إننا كأئمة نحث الناس في خطب الجمعة والدروس وحتى في صفحاتنا الخاصة على فيسبوك نحث الناس بحيادية على المشاركة في الانتخابات، ونخاطبهم بطريقةٍ تحببهم بذلك وإن درجة الوعي لدى الكثير من الأئمة أصبحت أعلى

ومن الواضح أن أصوات المسلمين تمثل خزانا انتخابيا جيدا، إضافة إلى التحاقهم وانخراطهم في عدد من الأحزاب السويدية على اختلاف برامجها ولافتاتها، وقد برز ذلك في تنظيم أسبوع السياسيين في حي روسنغورد بمالمو جنوبي السويد التي تشهد تمركزا كبيرا للمسلمين.

وجاءت هذه الفعاليات كما أفاد راديو السويد تحت مسمى "Malmedalen" أسوة بأسبوع السياسيين في يارفا وفيسبي "الميدالين"، واستمرت الفعاليات من 19 آب/ أغسطس وحتى السادس والعشرين منه، في إتاحة للفرصة لسكان روسنغورد وعموم مالمو للقاء مع السياسيين قبل اسابيع من الانتخابات السويدية، بهدف رفع نسبة التصويت في الأماكن ذات الأغلبية من أصولٍ مهاجرة.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي السابق

الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي

حزب Moderata samlingspartiet التالي

حزب Moderata samlingspartiet

شاركنا تعليقك